التحكيم الدولي يُنهي نزاعًا ماليًا معقّدًا بين الحكومة الفلسطينية وأوريدو ويؤسس لمرحلة استقرار جديدة في قطاع الاتصالات

التحكيم الدولي يُنهي نزاعًا ماليًا معقّدًا بين الحكومة الفلسطينية وأوريدو ويؤسس لمرحلة استقرار جديدة في قطاع الاتصالات

رام الله –
في خطوة قانونية ومؤسسية وُصفت بالمفصلية، أُعلن عن صدور القرار التحكيمي النهائي الصادر عن هيئة تحكيم دولية متخصصة، لتسوية النزاع المالي القائم منذ سنوات بين الحكومة الفلسطينية وشركة Ooredoo Palestine، وذلك بعد مصادقة مجلس الوزراء الفلسطيني على القرار ضمن جلسته الرسمية.

ويُعد هذا الملف من أبرز النزاعات الاستثمارية–التنظيمية في قطاع الاتصالات الفلسطيني، حيث ارتبط بتداعيات تأخر تخصيص الترددات وما ترتب عليه من التزامات مالية متراكمة، الأمر الذي استدعى اللجوء إلى التحكيم الدولي كآلية قانونية محايدة وفعّالة لحسم الخلاف.

تسوية مالية واضحة وإطار قانوني منضبط

وبحسب ما أُعلن رسميًا، اعتمد القرار التحكيمي تسوية مالية إجمالية بقيمة 120 مليون دولار أمريكي، شملت:

  • 79 مليون دولار نقدًا تُسدد لوزارة المالية الفلسطينية ضمن جدول زمني محدد، على أن يُدفع الجزء الأكبر خلال فترة وجيزة من تاريخ التسوية.

  • تخصيص المبلغ المتبقي كمساهمة من الشركة في إعادة بناء وتطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يضمن استمرارية الخدمات وتحسين جودتها.

التحكيم كخيار استراتيجي لحل النزاعات

ويُبرز هذا القرار الدور الحيوي الذي يلعبه التحكيم الدولي في معالجة النزاعات المعقّدة ذات الطابع المالي والاستثماري، لا سيما في القطاعات الحيوية التي تتشابك فيها الاعتبارات القانونية والتنظيمية والاقتصادية.
فالتحكيم، بما يوفره من حياد وسرّية ومرونة إجرائية، مكّن الطرفين من الوصول إلى حل نهائي ملزم، دون الدخول في مسارات تقاضي طويلة ومكلفة، مع الحفاظ على حقوق الدولة واستدامة الاستثمار في آن واحد.

أبعاد مؤسسية واستثمارية

وتكمن أهمية هذا التطور في كونه:

  • يُنهي ملفًا قانونيًا عالقًا منذ سنوات، ويُزيل حالة عدم اليقين التي أحاطت بقطاع الاتصالات.

  • يعزّز الثقة في الإطار التنظيمي والمؤسسي الفلسطيني، ويؤكد احترام الدولة لآليات تسوية النزاعات القانونية المعتمدة دوليًا.

  • يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين المحليين والدوليين حول جدية معالجة النزاعات ضمن أطر قانونية واضحة.

نموذج يُحتذى به

ويُنظر إلى هذه التسوية باعتبارها نموذجًا عمليًا لكيفية توظيف التحكيم كأداة ناجعة في إدارة النزاعات الاستثمارية الكبرى، وبما يحقق التوازن بين حماية المال العام، وضمان استمرارية المرافق الحيوية، وتحفيز بيئة الاستثمار.

إن هذا التطور لا يقتصر أثره على إنهاء نزاع بعينه، بل يؤسس لثقافة قانونية مؤسسية تعزز من مكانة التحكيم كخيار استراتيجي لحل النزاعات في فلسطين، خاصة في القطاعات الاقتصادية الحسّاسة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والتنظيم الرشيد.